مجموعة مؤلفين

59

موسوعة تفاسير المعتزلة

ففي الآية ما يدل على ضعف هذه الروايات لأن المذكور في تلك الروايات أن القوم اعترفوا بما فعلوا عند الرسول ، وذلك على خلاف قول اللّه تعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ لأن ظاهره هو المباشرة ، لأنه افتعال من الخيانة ، فهذا حاصل الكلام في هذه المسألة « 1 » . ب - المسألة الثانية : لا شك أن كلمة حَتَّى لانتهاء الغاية ، فدلت هذه الآية على أن حل المباشرة والأكل والشرب ينتهي عند طلوع الصبح ، وزعم أبو مسلم الأصفهاني لا شئ من المفطرات إلا أحد هذه الثلاثة ، فأما الأمور التي تذكرها الفقهاء من تكلف القئ والحقنة والسعوط فليس شئ منها بمفطر ، قال لأن كل هذه الأشياء كانت مباحة ثم دلت هذه الآية على حرمة هذه الثلاثة على الصائم بعد الصبح ، فبقي ما عداها على الحل الأصلي ، فلا يكون شئ منها مفطرا والفقهاء قالوا إن اللّه تعالى خص هذه الأشياء الثلاثة بالذكر لأن النفس تميل إليها ، وأما القيء والحقنة فالنفس تكرههما ، والسعوط نادر فلهذا لم يذكرها « 2 » . ج - والجواب عن السؤالين من وجوه « 3 » : . . . الثاني : ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني : لا تقربوها أي لا تتعرضوا لها بالتغيير كقوله : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ( الإسراء : 34 ) « 4 » .

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 5 ص 114 و 115 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 5 ص 120 - 121 . ( 3 ) السؤالان هما : الأول : أن قوله تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ إشارة إلى كل ما تقدم ، والأمور المتقدمة بعضها إباحة وبعضها حظر فكيف قال في الكل فَلا تَقْرَبُوها ( البقرة : 187 ) ؟ والثاني : أنه تعالى قال في آية أخرى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها ( البقرة : 229 ) وقال في آية المواريث وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ ( النساء : 14 ) ( تلك وقال ههنا : فَلا تَقْرَبُوها فكيف الجمع بينهما ؟ راجع الرازي : التفسير الكبير ج 5 ص 127 . ( 4 ) الرازي : التفسير الكبير ج 5 ص 126 - 127 .